السيد محمد رضا الجلالي
88
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
المرحلة الثالثة : المعالجة السنديّة وبعد استقرار التعارض ، وتكافؤ المتعارضين في المرحلتين السابقتين من الترجيح ، فلم يكن قول أشهرَ من الثاني ، ولا أوفرَ عدداً من الآخر ، ففي هذه المرحلة يلجأ السيّد إلى العلاج السنديّ . وقد عَمَدَ إلى العناية بالتضعيف ، بإحدى الطرق التالية ، مقدّماً على بحث التوثيق - الذي لم يتعرّضْ لوجوده وعدمه إلاّ في مرحلةٍ متأخّرة - وذلك : بناءً على منهجه الرجاليّ من جعل القدح والجرح في الرجل مسقطاً لخبره عن الحجيّة باعتبار عدم بناء العقلاء على حجيّة مثله ، بل بناؤهم على حجيّة خبرِ مَنْ لم يُقدح فيه ، إذا كان على أصل الثقة وظهور الصلاح بناءً على ما هو المختار من المَنْهَج الرجاليّ الذي يوافق القدماء . وعلى هذا فالجرح مقدَم على التعديل ، عند التكافؤ من جميع الجهات . وبعبارةٍ أُخرى : فإنّ وجود مرجّحٍ من قبيل الشُهْرة الفتوائيّة أو كثرة العدد ، يُعدّ مانعاً من اللجو إلى التضعيف السنديّ ، لأنّ ذلك يُعدّ جابراً للضعف على تقديره ( 119 ) . وإلاّ ، فمع عدم الانجبار ، لا يجوزُ الركونُ إلى الرواية حتّى في مقابل الأصل العمليّ مع قصور سندها ( 120 ) . مراحل التضعيف الرجاليّ ومراحل التضعيف هي - على التوالي - : 1 - بالغُلُوّ ، 2 - وبالإرسال ، 3 - وبالجهالة ، 4 - وبموافقة العامّة ، وإليك التفصيل :
--> ( 119 ) لاحظ : زبدة المقال ( ص 53 ) . ( 120 ) نفس المصدر ( ص 83 ) .